أحمد بن علي القلقشندي
4
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الكافل ونحوه ، وهو بالأتابك أخصّ . وقد تقدّم معنى الأتابك في الكلام على ألقاب أرباب الوظائف ، وأنّ أصله بالطاء فقلبت تاء في الاستعمال ، وأن معناه « الأب الأمير » وحينئذ فتكون النسبة فيه للمبالغة . نعم إن نسب إليه غيره من أتباعه كانت النسبة إليه حقيقيّة على بابهما . ( الأتقى ) من ألقاب ملوك المغرب التي يكتب إليهم بها من الأبواب السلطانية ، مضاهاة لما يوجد في مكاتباتهم من الألقاب ، وهو أفعل التفضيل من التّقوى . ( الأثير ) بالثاء المثلَّثة من ألقاب أرباب الأقلام : من القضاة والعلماء والكتّاب ونحوهم ؛ وربما استعمل في ألقاب الصّلحاء أيضا . وأصله في اللغة المخالص ، وحينئذ فيصلح أن يكون لقبا لكلّ من نسب إلى المخالصة من أرباب السيوف والأقلام جميعا ، والأثيريّ نسبة إليه للمبالغة . ( الأثيل ) بالمثلثة أيضا من ألقاب أرباب الأقلام : كالأثير ، ومعناه في اللغة الأصيل ، ومنه قيل مجد مؤثّل وأثيل أي أصيل . وحينئذ فيصلح أن يكون لقبا لكلّ ذي أصالة من أرباب السيوف والأقلام ؛ والأثيليّ نسبة إليه للمبالغة . ( الأجلّ ) يكون في الاصطلاح من ألقاب السلطان كما يقال السلطان السيّد الأجلّ ويكون من ألقاب السامي بغير ياء فما دونه فيقال : « السامي الأمير الأجلّ » ونحو ذلك ؛ وهو مما ينكر على كتّاب الزمان : لاستعماله في الأعلى والأدنى على ما سيأتي بيانه إن شاء اللَّه تعالى . على أن هذا اللقب في الدولة الفاطميّة كان هو أعلى الألقاب وأرفعها قدرا ، حتى قال ابن شيث ( 1 ) في « معالم
--> ( 1 ) هو أبو القاسم عبد الرحيم بن علي بن الحسين بن شيث ، القاضي الرئيس جمال الدين الأموي الإسنائي القوصي ، أحد كتّاب الدولة الأيوبية بالديار المصرية وصاحب ديوان الانشاء للملك المعظم عيسى ، له كتاب « معالم الكتابة ومغانم الإصابة » ولد بإسنا سنة 557 ه وتوفي بدمشق سنة 625 ه . انظر فوات الوفيات ( ج 2 ص 312 - 315 ) ، والطالع السعيد ص 305 ، وصبح الأعشى ( ج 8 ص 23 ) والأعلام ( ج 3 ص 347 ) .